منتدي دليل الشاهد

مقالات الشيخ عمران حسين - القرآن, الأسرة و الجريمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقالات الشيخ عمران حسين - القرآن, الأسرة و الجريمة

مُساهمة من طرف توفيق في الإثنين يوليو 04, 2016 12:46 am

القرآن, الأسرة و الجريمة
الشيخ عمران حسين



ما هي الأسرة؟
لقد كانت "الأسرة" تحت وطأة هجوم مدمر و متعدد المحاور لعدة عقود, و ذلك بواسطة ثقافة العصر الحديث السائدة, القائمة على العلمانية. حيث لطالما استٌخدم مفهوم "الأسرة على أنه وحدة اجتماعية تقوم على الإتحاد بين ذكر و أنثى, متزوجين من بعضهما البعض, و اللذان أنجبا أو تكفلا بذرية (حتى في حالة وفاة أحد الشركاء, أو الطلاق, يأخذ أحدهما مكان الآخر).

مخطط الهجوم على الزواج
تدخلت ثقافة العصر الحديث و شنت هجوما منسقا على مؤسسة الزواج و على أهميتها في المحتمع الحديث. كان لهاته الثقافة المخترعة من قبل هوليوود, و التي فٌرضت ببطء على عالم كان مطمئنا و غير مشكك بالمرة فيما يحدث حوله, تأثير مدمر للغاية. المخطط المتعلق بتحرير الإنسانية من القيود التقليدية, و السماح للإنسان بحرية جنسية و "سعادة" زائفة, تم تقديمه من قبل ألفريد كينسي من خلال كتاب "السلوك الجنسي عند ذكر الإنسان - 1948", و كتاب "السلوك الجنسي عند أنثى الإنسان - 1953", هذان البحثان اللذان حاول من خلالهما أن يثبت أنه لا وجود لما يسمى بـ "الطبيعي" أو "الشذوذ" في السلوك الجنسي.

ما تم الإفصاح عنه من خلال هذان الكتابان, على أساس أنه بحث علمي جاد, تم الكشف عنه لاحقا كبحث كاذب و احتيالي في كتاب "كينسي, الجنس و الاحتيال", تلقين الشعوب - أ.جوديث رايزمان و إدوارد ايشل 1990. بالإضافة إلى العديد من الأمور, تبين أن نحو ربع عينة الذكور الذين خضعوا للبحث, كانوا سجناء, بما في ذلك مئات الذكور الذين يمارسون الدعارة. هذه البيانات التي تم استخدامها, بٌنيت على تجارب تعسفية و غير قانونية ارتكبها بيدوفيليون على أطفال, بعضهم رضع لا يتجاوز عمره الشهرين فقط. مع ذلك, بحلول الوقت الذي تم نشر فيه هذا الكتاب الذي يفضح الخدعة, كان الضرر قد حدث مسبقا بالفعل.

انبثاق حركة تحسين النسل
يسعى من يعملون على تحسين النسل, مثل ماري ستوبس في انكلترا و مارجريت سانجر في أمريكا, لوقف تكاثر سلالات "متدنية المستوى" من البشر و لإتلاف مخزونهم العرقي, و ذلك من خلال تحديد النسل. و لكن, عندما انتشرت الحقيقة حول البرنامج النازي لإنتاج نسل "سيد" متقدم, انبثقت حركة تحسين النسل و أعادت تقديم نفسها على أنها حركة تنظيم الأسرة. المختصة في علم تحسين النسل, مارجريت (التي كانت قد صاغت عبارة "تحديد النسل" لخلق عرق ذوي الدم الصافي-أصيل-) أسست إتحاد تنظيم الأسرة في أمريكا, ثم في عام 1952 أسست الإتحاد الدولي لتنظيم الأسرة (IPPF), الذي يقع مقره في لندن.

حين يتم قبول تقارير كينسي, كان يتم تعزيز الهجوم على مؤسسة الزواج و على مفهوم الإخلاص الزوجي من قبل حركة تحسين النسل التي تمت إعادة تأطيرها مع إسم ملطف كالإتحاد الدولي لتنظيم الأسرة, و ذلك من خلال السياسات التي يتم تنفيذها في كل بلد من قبل الهيئات الأعضاء في الإتحاد. على سبيل المثال, ذكر تقرير نشره الإتحاد لعام 1984 أن حق الإنسان في تنظيم الأسرة ينص على أن الأطفال ابتداءا من سن 10 سنوات لهم كامل الحق في الحصول على وسائل تنظيم الحمل, المعلومات الأساسية, و الخدمات الضرورية, مع ضمان الخصوصية و السرية - أي من دون موافقة من الآباء والأمهات. فيوقت سابق, في عام 1972, نشر جمعية تنظيم الأسرة البريطانية (عضو مؤسس في الإتحاد) كتابا جد سهل للفهم للمراهقين, بعنوان "تعلم العيش مع الجنس", و الذي ختم بقائمة من وكالات منع الحمل, الإجهاض و الشوذ, مع جملة "كل هذه الأماكن تعالج مشاكلك بتعاطف, لا تخبر والديك إلا إذا كنت تريد لهم أن يعرفوا".

مجلس التربية و التقافة الجنسية بالولايات المتحدة (SIECUS)
ترتبط هذه المؤسسة التي كانت الدكتورة ماري كالديرون أول مديرة لها, ارتباطا وثيقا بحركة التحكم في عدد السكان, حيث كررت بعض نفس الأهداف التي قدمتها هذه الأخيرة و التي تضمنت:

دمج أو عكس أدوار الجنسين أو الجنس (قابلية عكس أدوار الذكور و الإناث)
تحرير الأطفال من أسرهم.
إلغاء الأسرة كما نعرفها.
[مذكرة THE SIECUS - الثورة الإنسانة - 1997]

نتائج الهجوم
كان الهجوم على الزواج و على مفهوم الإخلاص الزوجي قويا لدرجة أنه في كثير من البلدان تمت إزالة الزواج فعليا من المعادلة. لدرجة أنه عندما سئل بعض المعلمين في المملكة المتحدة إن كانوا يدرسون التربية الجنسية من وجهة نظر حياة أسرية مبنية على الزواج (على النحو المنصوص عليه في مذكرة المملكة المتحدة الحكومية 87/11), قالوا أنه لم يعد ممكنا بالنسبة لهم القيام بذلك, لأن عددا كبيرا من الأطفال جاؤوا من آباء و أمهات يعيشون معا و لكن ليسوا متزوجين, و بالتالي, يكون من المهين لأهالي هؤلاء الأطفال طرح "الحياة الأسرية الزوجية" في الفصول الدراسية.
لهذا جاء تعريف "الأسرة" على أنها وحدة اجتماعية تقوم على الإتحاد بين ذكر و أنثى مع ذريتهم (أي أن كلمة الزواج تمت إزالتها من المعادلة).

تشويه صورة الأب أو تجاهلها
بينما كان أصحاب الهندسة الإجتماعية يعززون الهجوم على الزواج و على مفهوم الإخلاص الزوجي, كان يتم تشويه و تجاهل صورة "الأب" في الأسرة. هل من المصادفة أنه و لعقود, كانت شخصيات رسوم التلفاز المتحركة, مثل داكوود, جيغز, أندي كاب..., تصور الأب/ الزوج كمهرج أخرق؟ لقد اكتشفت إحدى مجموعات المستهلكين في الولايات المتحدة أنه لا وجود لشخصية الأب خلال أغلب برامج وقت الذروة التلفزيونية الترفيهية, بينما خلال الأقلية الباقية من البرامج, كانت شخصية الأب مغيبة تماما. و هذا نوع آخر من الهجوم على مفهوم الأسرة من زاوية أخرى!

هجوم آخر بعد
في نفس الوقت, كانت هناك حملة صليبية لتحفيز الأمهات ضد رضاعة أطفالهن الطبيعية, "أغذية الأطفال المصنعة أفضل لأطفالكن", "الرضاعة الطبيعية سوف تعيق نمط حياتك", "سوف تؤذين جسمكن من خلال الرضاعة الطبيعية" وما إلى ذلك, و هكذا, و بشكل جماعي تحولت الأم إلى الحليب الصناعي, (و تخلت عن الحليب الإلهي المقدم دائما في درجة الحرارة الصحيحة, و التركيز الصحيح). لقد شكل هذا خطرا على الصحة الجسمانية حتى لأولئك الأطفال الذين تمت تغذيتهم وفق تعليمات خلط هذا الحليب. في البلدان الفقيرة, حيث أعداد كبيرة من الأمهات لا يمكنها تحمل ثمن الحليب الصناعي, تقوم هؤلاء الأخيرات بخلطه دون المستويات الموصى بها مما يؤدي إلى سوء التغذية. أسوأ من ذلك, ما دامت مياه الشرب النقية غير متوفرة في الكثير من بقاع العالم, يغذى الرضع بحليب مخلوط بمياه ملوثة. و حين تستيقظ الوكالات الدولية لخطورة الوضع, يكون الضرر قد حدث مسبقا. و حتى الآن, فقط أقلية من الأمهات يرضعن أطفالهن رضاعة طبيعية.

بصرف النظر عن تعريض الصحة الجسمانية للصغار للخطر, للابتعاد عن الرضاعة الطبيعية آثار خطيرة على صحة و استقرار الأطفال العقلية, العاطفية و الاجتماعية. خصوصا أنه قد ثبت أن الأطفال الذين يرضعون الحليب الصناعي يجدون صعوبة أكبر في الترابط مع الآخرين, في إقامة علاقات إيجابية, و في احترام السلطة, هذا العامل, بالإضافة إلى عوامل أخرى, تسبب في تفكك النسيج الاجتماعي للأسرة.

و يستمر الهجوم
استمرت ثقافة العصر الحديث السائدة في هجومها بلا هوادة, فهي اليوم تهاجم "الإتحاد بين الذكر و الأنثى", و لكنها سرعان ما بدأت توجه تشجيعها نحو الشذوذ الجنسي بشكل قوي. كما أن أنماط الحياة البديلة التي تقلب مفاهيم الأسرة صارت مقلوبة, و صٌورت علنا من قبل وسائل الإعلام و الترفيه. و هكذا, أصبحوا يروجون اليوم أنه لم يعد هناك أي حاجة لخلق لتحاد بين الذكر و الأنثى - و أنه يمكن أن يكون هناك إتحاد بين اثنين من الذكور أو الإناث.

أين نحن اليوم؟
بعد عقود من الهجوم, تدهور مفهوم "الأسرة" إلى مجرد مجموعة اجتماعية مبنية على أساس اتحاد شخصين (ذكر و أنثى, أنثيين, أو ذكرين) جنبا إلى جنب مع أطفالهم البيولوجيين أو الذين تم تبنيهم.أو إما مجموعة اجتماعية مكونة من شخص بالغ واحد (ذكر أو أنثى) و الطفل البيولوجي أو المتبنى, حيث يختار البالغ العيش بدون شريك (و ليس نتيجة موت الشريك أو الطلاق).

هذه الأسرة المفككة و المختلة, في ثقافة العصر الحديث السائدة التي تنشر أن الفرد يصنع قيمه الخاصة به, و المحكوم عليها بالإنقراض, إن لم يكن اليوم فعلا, فغدا, لا يمكنها, و لا تستطيع, توفير الإستقرار العاطفي و النفسي للفرد, و الذي هو في أمس الحاجة لبناء العلاقات القوية التي كانت تربط "الأسرة" فيما مضى. فهذا الفرد الذي تٌرك ليعيل نفسه قد ينجذب بسهولة نحو العصابات الإجرامية و الجماعات المعادية للمجتمع, إذا ما قبلت به و منحته قدرا من الإحترام.

الحل المقترح
بطبيعة الحال, فإن الطريق الواضح بالنسبة لنا و الذي يجب اعتماده, هو السعي بمناصرة مفهوم "الأسرة" التي هي وحدة اجتماعية تقوم على الإتحاد بين الذكر و الأنثى في إطار الزواج من بعضها البعض, جنبا إلى جنب مع أطفال بيولوجيين أو متكفل بهم, و ذلك في إطار ثقافة تحترم و تغرس القيم الأخلاقية التي تعلم أن كل إنسان سيكون مسؤولا عن كل فعل يرتكبه يوم القيامة. هو جهد جماعي منسق و ضروري لتحدي الموسيقى و غيرها من أشكال الترفيه و نمط الحياة السائدة اليوم, و التي تعلم و تزرع خلاف ذلك تماما. فهل نملك الجرأة الكافية لبدء و مواصلة جهد من هذا النوع؟

الأسرة على ضوء القرآن
القرآن هو الوحي النهائي, الوحيد و الصحيح الموجه من الله تبارك و تعالى إلى البشرية, و الذي تكفل الله عز و جل بحفظه من أي تغيير أو عبث من قبل المترجمين و المؤولين. و المنصوص عليه في هذا الوحي النهائي, بشأن "الأسرة", أنها لبنة بناء للمجتمع, كما أنها توفر البيئة الإجتماعية الأولى و الأساسية للفرد. إن الإنضباط الإجتماعي و الأخلاقي الذي توفره الأسرة يلعب دورا حيويا فيما يتعلق بالسلوك الإجتماعي و الأخلاقي للفرد تجاه المجتمع, الوطن و الإنسانية جمعاء.

من أجل بناء مجتمع قوي, نحن بحاجة إلى تعزيز و إعادة -اللبنات- في الأسر حيث أن أي ضعف أو خلل في الأسرة, عاجلا أم آجلا, سيتحول نحو المجتمع.

التوجيه القرآني لبناء أسرة قوية

يشمل هذا التوجيه:

تعزيز دعائم الأسرة -الزواج-, من أجل تحقيق السلام, السكينة و الطمأنينة بين الزوجين في وفقة بعضهم البعض.
التركيز المتشدد على الإخلاص و الوفاء في العلاقة الزوجية, أي العفة من طرف كل من الزوج و الزوجة.
تأطير العلاقة الزوجية بين الزوج و الزوجة وفقا لتوجيهات الله تعالى.
إنشاء و تطوير العلاقات بين الوالدين و الطفل في انسجام تام مع توجيهات الله عز و جل
الإخلاص الثابث في العمل و النية إلى الله عز و جل من جانب جميع أفراد الأسرة.
سبْحانَك اللَّهُمّ وبحَمْدكَ أشْهدُ أنْ لا إله إلا أنْت أسْتغْفِركَ وَأتَوبُ إليْك. اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ به عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا ، اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بأسْمَاعِنا ، وَأَبْصَارِنَا ، وقُوَّتِنَا مَا أحْيَيْتَنَا ، وَاجْعَلْهُ الوارثَ مِنَّا ، وَاجْعَلْ ثَأرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا ، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا ، وَلاَ تَجْعَلْ مُصيبَتَنَا فِي دِينِنَا ، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا ، وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا ، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا, آمين يا رب العالمين.

- See more at: http://www.inh-lectures.com/articles/understanding-islam/40#sthash.LdQ2xM1v.dpuf

توفيق

المساهمات : 626
تاريخ التسجيل : 18/04/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى