منتدي دليل الشاهد

مقالات الشيخ عمران حسين - القرآن, العلمانية و الجريمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقالات الشيخ عمران حسين - القرآن, العلمانية و الجريمة

مُساهمة من طرف توفيق في الإثنين يوليو 04, 2016 12:49 am

القرآن, العلمانية و الجريمة
الشيخ عمران حسين



من الذي يقرر ما هو الصواب و ما هو الخطأ؟ هل هو المجتمع؟ الدين؟ الدولة؟ أم أنا شخصيا؟

اليوم, نرى تحولا غريبا في المجتمع المعاصر, من مفهوم الصواب و الخطأ, إلى مفهوم الخيارات و القرارات, أي إلى مفهوم قرارات شخصية ذاتية, مع القليل من الإعتبار لما يسمى بالعواقب. لم يعد "الإنسان هو أساس المقاييس" و إنما "أنا أساس المقاييس". نحن بحاجة إلى أن ندرس هذا التحول بعناية, لأنه يشكل أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء خلق الجريمة. و بالتالي, فإن أحد الحلول الواضحة للجريمة, هو بذل جهود متضافرة لعكس هذا التحول.

العلمانية و آثارها
ما تقوم عليه ثقافة العصر الحديث السائدة في العالم اليوم, هو فلسفة العلمانية, التي تهدف, من بين أمور أخرى, إلى "التخلي عن المفاهيم الدينية و شبه الدينية".

تستند العلمانية على الإيمان المبدئي بمفهوم تطور الوعي و الذات الإنسانية, بل و الإرادة بحد ذاتها, للإنسان العاقل و المخلوقات الحية الأخرى و بقية الكون بأكمله, إلى مفهوم الإلحاد, أي عدم وجود الإله, و إلى مفهوم انعدام السببية, المبني على أساس الصدفة و الإحتمال. في مفهوم هذا الإيمان الزائف, الإنسان مجرد ذرة عابرة من النشاط الميكانيكي في نظام مبني على الإحتمال, في كون تكون بمحض الصدفة.

دعونا نلقي نظرة على الآثار الجلية لهذا الإيمان الزائف:

لا وجود لله عز و جل.
لا يوجد بعد روحي لشخصية الإنسان.
ليس هناك هدف للحياة البشرية.
هذه الحياة هي الوجود الكلي و النهاية الفعلية لحياة الإنسان, أي أن الموت هو النهاية الختامية للوجود
لا وجود للقيم الأخلاقية الموضوعية - القيم هي نسبية و تتغير حسب تغير المجتمع أو قرارات الإنسان.
ما الذي يعلمنا إياه الدين
الإيمان و الإعتقاد بوجود منزه "إله", يستحق العبادة.
الإيمان و الإعتقاد بوجود البعد الروحي في كل إنسان.
الإيمان و الإعتقاد بالحب الفطري للقيم الأبدية, مثل الحقيقة, العدل, البر, الحب, الحنان و الرعاية تجاه كل الخلق, و التي وٌهبت بالفطرة الروحية لكل فرد من الله عز و جل.
الإيمان و الإعتقاد بالحاجة إلى الإرشاد الإلهي.
ماذا أنا؟
تعزز آثار العلمانية السائدة في ثقافة العصر الحديث التي سبق ذكرها, بقوة من خلال الموسيقى الشعبية, الأدب, السينما, و التلفزيون, و من خلال أسلوب الحياة اللامعة و المغرية التي تروج له. و لكن, إلى أين يوصلنا هذا النوع من الحياة؟ كما قال الفيلسوف برنارد راسل, في كتاب "عبادة الإنسان الحر": "الإنسان هو محصلة لمسببات لا تعرف مسبقا النتائج التي ستصل إليها, إن أصله و تطروه, آماله و مخاوفه, ما يعشقه و ما يؤمن به, ما هي إلا نتاج تجمعات عشوائية للذرات, هو ليس بنار و لا بطولة و لا هو حدة شعور, و لا قوة فكر بمقدورها استبقاء حياة فرد خارج القبر, إن كل عمل للأجيال و كل ما تم تكريسه و اكتسابه و استلهامه, و كل ضياء للعبقرية الإنسانية محكوم عليه بالفناء مع الفناء العظيم للنظام الكوني, إن المعبد الخاص بإنجازات الإنسان بكامله يجب أن يٌدفن تحت أنقاض كون هالك....".

و ها أنا ذا, حي, و لكن من دون أي هدف في الحياة, حي, و لكن محكوم علي بالفناء عند الموت (الشيء الذي يولد في نفسي اليأس و القنوط), حي, و لكن بدون مساءلة بعد الموت, حي, و لكني الحكم الوحيد و الأخير لما هو "جيد" أو "سيء" لي, بغض النظر عن ما يعتقده الآخرون, حي في عالم عدائي, في عالم لا يهمه ما يحدث لي, عالم يدفعني بتحقيق أفضل نتيجة في صفقة خاسرة, من خلال الإستفادة من دهائي لأقصى حد للحصول على قدر من السعادة المادية لنفسي, أنا حي, و لكن مع قيم أنا أقررها.

في الثقافة السائدة في العصر الحديث القائمة على العلمانية, يؤمن الإنسان أنه لا يوجد هدف للحياة, و أنه لا توجد مساءلة بعد الموت, و أنه إذا نجا من ذنب اقترفه هنا في الدنيا, فقد نجا بها إلى للأبد. بل إن النجاة بالأفعال المرتكبة لا تهم حقا, فهو يعتقد أنه محكوم عليه بالفناء, إن لم يكن اليوم فغدا. و إذا كان سينجو بفعلته لأنه شعور سيمنحه الإثارة و المتعة, حتى و إن كان المجتمع يعتبرها جريمة, لا يهم, ما دام الفناء و المجهول ما زالا يوجهانه بعد الموت. ة إن يكن, فليعش دنيته كما يريد و ينجو بأفعاله كما يريد؟

أنا الثمرة
عندما تم غسل أدمغتنا من قبل ثقافة العصر الحديث السائدة من أجل الإعتقاد بأننا نحن و نحن فقط من لنا الحق في اختيار ما هو "الحق" بالنسبة لنا, و نحن نقرر أن أي شيء يمنحنا المتعة و السعادة هو "حق", فلماذا سيعترض المجتمع عندما أختار حياة الجريمة و العنف؟ فأنا فقط ثمرة ما غٌرس من بذور ثقافة العصر الحديث السائدة التي زٌرعت بعناية في تربة معدة جدا, ثمرة زرع تمت رعايته و تهذيبه بشق الأنفس. و بشكل مأساوي, بينما يستمر المجتمع في التنديد بالثمرات على هذه الشاكلة, فإنه لا يزال يواصل إعداد التربة نفسها و زرع البذور ذاتها و رعايتها نفس الرعاية, و ذلك من خلال نمط الحياة المروج له عبر وسائل الإعلام و الترفيه.

الحل المقترح
إذا كان المجتمع جادا حقا في معالجة مشكلة الجريمة, عليه أن يتوقف عن التركيز على التعامل مع الأعراض فقط, و تجاهل الأسباب. فهو يحتاج للتصدي لوقف إنتاج الثمار التي تحدثنا عنها سابقا. فالمعتقدات الخاطئة التي أوجدتها الثقافة القائمة على العلمانية السائدة هي بالتأكيد من بين الأسباب الأساسية للجريمة. و العلاج المنطقي هو القضاء على هذه المعتقدات الخاطئة و تبني المفاهيم الحقيقية. صحيح أن القول أسهل من الفعل, لكن دعونا لا نضيع وقتنا في الابهام و إلقاء المواعظ, في حين أن الوضع يزداد سوءا.

القرآن الكريم, الوحي الإلهي الأخير
الله الأحد الصمد, العليم الرحيم الحكيم, أرسل الهدى لجميع خلقه في هذا العالم من خلال بعض من اصطفاهم من خلقه من الرسل و الأنبياء (عليهم السلام), حيث أوحى لبعضهم كتبه و كشف كلماته. و لكن القرآن الكريم هو الوحي الإلهي الأخير, و الوحيد الذي تكفل الله بحفظه. تشمل المعتقدات الصحيحة التي علينا الإيمان و الإعتقاد بها, و التي جاءت في القرآن الكريم بشكل واضح العناصر الآتية:

الله العزيز الجبار الأحد, هو من خلق الكون, وذلك لهدف محدد و ليس بمحض الصدفة.
الحياة في هذا العالم, على الرغم من أنها حياة عابرة و جزء صغير فقك من عمر الإنسان, فهي استعداد للمرحلة القادمة من الحياة في الآخرة
الموت, هو أبعد ما يكون عن الفناء, فما هو سوى بوابة إلى المستوى التالي من الوجود, و الذي علينا اجتيازه بنجاح.
الحياة في هذا العالم, بعيدا عن كونها بلا هدف, هي فرصة لنا لنسعى جاهدين لتحقيق الهدف الذي من أجله خٌلقنا و الذي هو العبادة, و ذلك في جميع مظاهر حياتنا اليومية و في كل مجال من مجالات حياتنا, حيث يجب أن نجعلها كلها تخدم العلاقة بين الخالق و المخلوق, بين الله سبحانه و تعالى و عباده, و بالتالي فإن الأسبقية للعبادة و ليس لنزواتنا و أهوائنا الفردية الخاصة و ميولاتنا.
لقد خلق الله عز و جل الإنسان على الفطرة, و هداه إلى طريقة و نمط في الحياة يجعلانه في تناغم إلهي مع الطبيعة, و بالتالي عندما يتبع الإنسان أوامر الله عز و جل, يصبح في تناغم مع نفسه, و عندما يعصي أوامره يصبح في صراع مع نفسه.
يتكون الإنسان من خمسة أبعاد, البعد المادي, البعد العقلاني أو الثقافي, البعد الجمالي, البعد المعنوي و البعد الروحي. تشكل أوامر الله عز و جل و نواهيه طريقة و نمط الحياة اللذان يؤديان إلى تنمية متوازنة و متناغمة بين جميع الأبعاد الخمسة.
الله عز و جل هو مالك الملك, و مالك كل الأبعاد العليا للتميز إلى درجة الكمال, و أوامره هي التي تشكل منبع جميع القيم. و بالتالي, فهذه القيم هي قيم موضوعية, ذاتية غير قابلة للتغيير, و بالتأكيد لا تقرر من طرف الفرد.
يوجد يوم حساب سيتم خلاله إحياء كل البشر و إيقافهم أمام الخالق لمحاسبتهم على ما فعلوا خلال حياتهم الدنيا. لذلك حتى و إن تمكن بعض البشر من النجاة بأفعالهم في الدنيا, سيكون حسابهم عسيرا أمام ميزان العدل سبحانه و تعالى, المطلع على السرائر و كل كبيرة و صغيرة.
لكل إنسان أجله في الحياة الدنيا, و هذا الأجل من الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله سبحانه و تعالى. عندما ينتهي الأجل, ينتقل الإنسان إلى المستوى الثاني من الوجود, أي ما يسمى بالموت. و بما أننا نعيش في عالم السببية, فهناك سبب للموت, كالمرض أو الحوادث أو الغرق أو الحرائق إلخ, و لكن في الواقع الأساسي هو أجل قد انتهى.
إجراءات و جهود مشتركة, الحاجة إلى تنبيه الناس
الشخص الجائع لا يمكنه أن يشبع جوعه فقط من خلال تمجيد فضائل الطعام أمامه, و الشخص المريض لا يمكنه الحصول على الشفاء ممن يصف فقط خواص الدواء الذي قد يشفيه. و بالمثل, فمجتمع يعاني من مشاكل خطيرة كتفشي الجريمة, لا يمكنه أن يعالج مشاكله من خلال معرفة الحلول المقترحة فقط. بل إن هناك حاجة لجهود مشتركة, تعاونية و متضافرة من جانب الآباء و الأمهات, المعلمين, علماء الدين, وسائل الإعلام و الحكومات. يجب أن تصبح المماطلة, الخمول و الجمود من الماضي, فاليوم هو الوقت المناسب للجهد و الإجتهاد, واضعين ثقتنا في الله عز و جل.

- See more at: http://www.inh-lectures.com/articles/understanding-islam/41#sthash.8VtT368z.dpuf

توفيق

المساهمات : 626
تاريخ التسجيل : 18/04/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى