منتدي دليل الشاهد

مقالات الشيخ عمران حسين - القرآن, الجريمة و الإقتصاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقالات الشيخ عمران حسين - القرآن, الجريمة و الإقتصاد

مُساهمة من طرف توفيق في الإثنين يوليو 04, 2016 12:48 am

القرآن, الجريمة و الإقتصاد
الشيخ عمران حسين




اليوم, قيود الإقتصاد المعاصر هي من يٌنتج الكابوس الحالي غير المتناهي لحرب عصابات المخدرات, السطو المسلح, الإختطاف و القتل العشوائي الذي لا معنى له. فتلك القيود ما زالت ستزداد ضيقا و شدة عندما ينهار الدولار تماما و كذلك عملة ترينيداد و توباغو التي ستتبعه في الإنهيار حيث سترتفع معدلات التضخم بشكل كبير, و كذلك معدلات الجريمة.

هل من الممكن أن نستبدل سياسة احتكار الثروات و النظام النقدي الفاسد, فضلا عن نظام إقراض المال الفاسد المبني على الفائدة التي أغنت بعض الطبقات الإجتماعية بينما أفقرت أخرى و صنعت قيودا و أغلالا في أيدي الفقراء و متوسطي الدخل؟تتلخص وجهة نظري الشخصية في أن الإصلاح الدستوري ينبغي أن يوجه في المقام الأول نحو البحث عن نموذج شامل لدولة تلائم مجتمعا متعدد الإنتماءات. إن نموذج دولة "تقاسم السلط" هو النموذج الوحيد القادر اليوم على منع ظهور السياسة الدكتاتورية و اقتصاد اختكار الثروات, و القادر على استعادة مجتمع أخوي قائم على العدالة الإقتصادية و السياسية, المساواة في توزيع الثروات, و أيضا على خلق سوق حرة و نزيهة. هكذا فقط, يمكننا أن نأمل في التخلص من قيود القهر الإقتصادي التي لا تنفك تتسبب في الإرتفاع المتزايد لمعدلات الجريمة.

يقر الإسلام بأن العدالة هي القيمة الأخلاقية الأساسية التي لا غنى عنها في بناء مجتمعات مستقرة, كما أنه يفضح الإضطهاد و يعرفه (بما فيه الإضطهاد الإقتصادي) على أنه أكثر وسيلة مدمرة للإستقرار الإجتماعي.

"يا أيها الذين آمنوا (بالله الواحد الأحد) كونوا قوامين (الشرط) بالقسط (و هذا يتلخص في تكافؤ الفرص في سوق حرة و نزيهة) شهداء لله ولو على أنفسكم (أي و لو كان ضد مصلحتكم الشخصية) أو الوالدين والأقربين (ولو كان ضد مصلحة أهلكم) إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى (مصلحتكم الخاصة أو مصلحة أهلكم) أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا" سورة النساء الآية 135, (ما بين القوسين هو تعليقات توضيحية للكاتب)

من اقتصاد السوق-إلى القيود الإقتصادية- إلى الجريمة الأبدية
حين يكون سوق العمل فاسدا, و توزيع الثروات غير متكافئ, و أسواق البيع و الشراء تغرق في الفساد, و حين يكون المال نفسه الذي يٌستخدم للبيع و الشراء فاسدا و مبنيا على وهم, فحينها تكون الفرصة سانحة لنخبة المجتمع كي تستغل الضعفاء و الجاهلين. هذا الإقتصاد المريض هو الذي يشكل في نهاية المطاف قيودا و معتقلات استغلال و عبودية غير مرئيين لعامة الشعب, هذا الشعب هو الذي يدفع الثمن باهظا عندما يبدأ هذا النوع من المجتمعات في الإنهيار لتظهر الحقيقة المرة. في نهاية المطاف, شريعة الغاب هي من يحكم المعتقلات الوهمية التي تعيش فيها شعوب هذا العصر, هذه المجتمعات التي خَلقت عبيدا للنخبة, تتوسع لتحتضن كل فئات المجتمع بواسطة نشر الجريمة و العنف.

لقد حذر النبي محمد صلى الله عليه و سلم من مثل هذا الزمن عندما قال: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجَ". قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ". قَالُوا: أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ؟! إِنَّا لَنَقْتُلُ كُلَّ عَامٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا. قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا". قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: "إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيُخَلَّفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ، يَحْسِبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ". قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجًاً - إِنْ أَدْرَكَتْنِي وَإِيَّاكُمْ- إِلا أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا؛ لَمْ نُصِبْ مِنْهَا دَمًاً، وَلا مَالاً".

رجل أمي لا يستطيع القراءة و الكتابة, و لم يسبق له أن سافر خارج موطنه بشبه الجزيرة العربية عدا رحلتين تجاريتين قام بهما إلى دمشق, تحدث من الصحراء العربية منذ أكثر من 1400 سنة على هذا النحو عن ما يحدث اليوم في العالم. وحده نبي حقيقي لله عز و جل, من يمكنه أن يخبر منذ زمن قديم أن المجتمع سينهار في يوم من الأيام ليصبح العالم الذي نعيش فيه الآن.

من سياسة السيادة و الإستعباد إلى الجريمة
سياسة السيادة و الإستعباد هي حين تفضل الحكومات بعضا من مواطنيها على آخرين, و تفسد و تدمر السوق الحرة و العادلة. إضافة إلى أن أولئك الذين يستفيدون من الرفاهية التي توفرها لهم الدولة من خلال سياسة السيادة و الإستعباد يصبحون في نهاية المطاف فاسدين و مفسدين في المجتمع, حيث أنهم يصبحون معتقدين أن لديهم كامل الحق في السرقة, الخطف و حتى القتل من أجل توفير لقمة العيش دون الحاجة إلى العرق و العمل عليها. لقد رد الله عز و جل عليهم في كتابه الحكيم "وأن للإنسان إلا ما سعى" سورة النجم الآية 39. كاتب هذا المقال (الشيخ عمران حسين) عمل في وزارة الشؤون الخارجية لهذا البلد لعدة سنوات, و كانت له تجربة مباشرة مع نظام سياسة السادة و الإستعباد في التوظيف, الترقية الوظيفية, و السلك الدبلوماسي و غيرها في تلك الوزارة. و الشيء نفسه ينطبق إلى حد كبير على باقي وزارات و مؤسسات الوظيفة العمومية, سلك الشرطة, القوات المسلحة و الأبناك و غيرها. مؤخرا بدأ القاضي هيربرت فولني الكشف عن الفضائح المدوية التي تعتري المؤسسات الحكومية لهذا نحن نحاول من خلال هذا المقال أن نثبت أن سياسات السيادة الإستعباد في عصرنا الحالي هي التي تولد الجريمة.

من النظام النقدي الوهمي و الخادع إلى الجريمة
تقوم الحكومات بطباعة أوراق مالية وهمية تماما لا قيمة لها, و من ثم تفرضها كعملة قانونية في السوق, فهي بذلك تخلق ثروة من لا شيء. و لكنهم سوف يدفعون في يوم من الأيام ثمن هذا التضليل و سيواجهون عقاب الله عز وجل, حيث أنه عندما يفقد المال قيمته الضمنية نفتح مجالا أمام التضخم - الذي يمكن وصفه بأنه "سرقة مقننة", الشيء الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار المتزايد, و سرقة القيمة الفعلية للأجور, للسلع و للعقارات. لذلك حذر القرآن من هذه "السرقة المقننة" على وجه التحديد:

"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم (مثل أجورهم, سلعهم و ممتلكاتهم) و لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين" سزرة الأعراف, الآية 85. (ما بين القوسين هو تعليقات توضيحية للكاتب). " ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين" سورة هود, الآية 85. "وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" الشعراء الآية 183.

فتراجع قيمة المال (الذي تم إنشاؤه من لا شيء) يدمر السوق الحرة و النزيهة, كما أنه يؤدي إلى نقل واسع النطاق و غير عادل للثروة. حيث أن الشعوب تم تمزيقها لتصبح "خسارتهم" هي "ربح" النخبة المفترسة, و في نهاية المطاف يولد تفشي الجريمة و يتفاقم الشر عندما يفرض على الحكومات في جميع أنحاء العالم أن تخضع لسلطة صندوق النقد الدولي الذي حظر في ظروف مبهمة استحدام الذهب و الفضة (المادة 4 البند 2 (ب) من النظام الأساسي لميثاق صندوق النقد الدولي). و هكذا, و على الرغم من الهجمات العنيفة للأعداء الحقيرين و الشرسين على الدولار الزيمبابوي, وعلى الرغم من أن زيمبابوي هي المنتج الرئيسي للذهب في العالم, إلا أنها لا تملك حق إدخال العملات الذهبية في السوق لإيجاد حل لمشكلة التضخم المستمر في الإرتفاع, ما دام هذا الحل الطبيعي ممنوع و محرم ظلما و جورا من قبل عبيد السادة في نطاق ما يسمى بالقنون الدولي.

من إقراض المال بفائدة إلى الجريمة
لقد حرم القرآن مثل الإنجيل الذي أٌنزل قبله إقراض المال بفائدة:

"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا (أي الفائدة على القروض) إن كنتم مؤمنين, فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون" سورة البقرة, الآيتان 278 و 279.

لا يعتبر "إقراض المال بفائدة" معاملة تجارية ما دام مقرض المال يحصن نفسه تماما من أي خسارة. و نتيجة لذلك, عندما تقوم الأبناك الحديثة (و هذا يشمل أيضا مؤسسات السلف) بالإستحواذ على المال و السيولة, تتوقف الثروة عن الحركة فب اقتصاد من هذا النوع. الأغنياء يبقون أغنياء بشكل دائم بل و يزدادون ثراءا باستمرار. لهذا وضع الله عز و جل تشريع في كتابه الحكيم:

" ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب" سورة الحشر, الآية 7.

و قد لعن النبي محمد صلى الله عليه و سلم الأربعة المتداخلين في عملية الربا, و أخبرنا أنهم جميعا مذنبون بنفس القدر: "عن جابر - رضي الله عنه - قال : لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال : ( هم سواء ) رواه مسلم". حيث أننا في نهاية المطاف سنجني ثمار هذه الآفة, و عندما تدفع تلك المجتمعات ثمن الظلم الإقتصادي لمقرض المال من خلال تفشي جرائم العنف التي لا يمكن السطرة عليها مثل السطو المسلح, الخطف و القتل الوحشي بدون أي مبرر. هذه هي بالضبط حالة هذه المجتمع اليوم. الرئيس الكوبي, فيدل كاسترو, وصف ذات مرة الإقتصاد العالمي بلغة مماثلة: " لم يحدث من قبل أن كان البشر لديهم هذه الإمكانيات العلمية و التكنولوجية الهائلة, تلك القدرة الإستثنائية لإنتاج الثروات و الرفاهية, و لكن لم يحدث أيضا أبدا أن كان من قبل هذا التفاوت الطبقي و عدم الإنصاف في توزيع الثروات في العالم", حيث أجاب على هذا الظلم الإقتصادي بإعلانه أننا: "نحتاج "نورمبرغ" أخى للتخلص من النظام الإقتصادي غير العادل". ملاحظة من المترجم: نورمبرغ مدينة ألمانية حيث يدعي الغرب الماسوني حدوث الهولوكست, لذلك أصبحت مرادفا للهولوكست.

في يوم من الأيام, سيكون على الأحزاب السياسية و الحكومات و البنوك و رجال الأعمال الذين يبنون, يدعمون و يبررون الإقتصاد الربوي, أن يفسروا الظلم الإقتصادي الذي ينتج عنه. و ما دمنا لا نبتعد عن مثل هذا الظلم الإقتصادي, سوف تستمر الجريمة في مطاردة المجتمع كله.

فالصلة بين الظلم الإقتصادي و المجتمع الذي يعاني من الجريمة اليوم يمكن تحطيمها تماما عند عودة عيسى (عليه السلام) حيث سيتم الرجوع إلى العملات الذهبية و الفضية من المال, و يتم منع الربا, و قطع يد السارق, ليسود العدل في سوق حرة و نزيهة. و ستتوج الحقيقة يومها أمام أعين الأعداء, حينها, الذين يعلنون اليوم حربا وطيسا على الإسلام و المسلمين و يضطهدونهم من أجل الحفاظ على الهيمنة الإقتصادية و السياسية الهمجية على البشرية جمعاء, سيذهبون إلى قمامة التاريخ.

- See more at: http://www.inh-lectures.com/articles/understanding-islam/39#sthash.Zqvig5hP.dpuf

توفيق

المساهمات : 626
تاريخ التسجيل : 18/04/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى