منتدي دليل الشاهد

مقالات الشيخ عمران حسين -هجوم الدجال وفتنته للشباب والبحث عن خضر آخر الزمان

اذهب الى الأسفل

مقالات الشيخ عمران حسين -هجوم الدجال وفتنته للشباب والبحث عن خضر آخر الزمان

مُساهمة من طرف توفيق في الأحد يوليو 03, 2016 10:31 pm

هجوم الدجال وفتنته للشباب والبحث عن خضر آخر الزمان
الشيخ عمران حسين



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم، الذي قال عن لقاء الخضر والنبي موسى عليهما السلام:
«وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا».

الخضر -عليه السلام- هو أفضل مدرس وموجه في موضوع آخر الزمان، ولو كان صبر معه موسى -عليه السلام- لكنا تعلمنا منه الكثير من خلال قصتهما في سورة الكهف التي هي سورة آخر الزمان.

العالم اليوم شبيه بقشرة موز تم رميها في حاوية قمامة وهي تتعفن، هؤلاء الذين لديهم قلوب تستطيع اختراق حقيقة العالم اليوم هم بسبب ذلك يشعرون بالغربة والضياع في عالم أصبح غريبا وتحول إلى ساحة جرداء مقفرة، قال الله تعالى في سورة الكهف، الآية 8، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: «وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا».

يشعر هؤلاء بالاشمئزاز والتقزز والسأم من العالم هذا ويتطلعون إلى مخرج من الوحدة في هذا العالم القاحل الذي ينعدم فيه السلام والاطمئنان والسعادة الحقيقية، إنهم يتطلعون إلى مطر الرحمة من الله تعالى في السماء لإرواء عطش قلوبهم التي لا تهدأ، عطشهم إلى الحقيقة والسلام في القلوب. هؤلاء القلة الذين يشعرون بالاشمئزاز من العالم اليوم ينظرون بألم وإحباط متزايد إلى بقية الناس الذين يرون أن هذا العالم هو أفضل ما نتج للبشرية معجبين به، وتدهشهم إنجازات التكنولوجيا في العصر الحديث ويقرنون هذا بالتقدم، هؤلاء الذين يجدون أفضل متعة لهم في التسوق في المجمعات التجارية الضخمة بأضوائها اللماعة في بهرج المدينة، وذلك حتى ينفقون أكثر وأكثر من هذه العملات الورقية والبلاستيكية والإلكترونية لشراء قشور الموز المتعفنة؛ قال تعالى في سورة الكهف، الآية 103 و104: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا».

إن هؤلاء الناس الذين يشعرون بالغربة في هذا العالم الغامض الغريب اليوم هم من تخاطبهم سورة الكهف، لربما قد يسمعون، هذه هي الرسالة من سورة الكهف: عندما جاوز موسى -عليه السلام- وفتاه الصخرة وسافرا مسافة عنها بدءا يشعران بالتعب وظهر عليهما الإرهاق والإعياء، سورة الكهف، الآية 62: «فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا».

هكذا نعرف أن الحياة في آخر الزمان هي بالضبط مثل ذلك، عندما نضيع ونبتعد عن الطريق الصحيح في هذا العالم القاحل في آخر الزمان تصبح الحياة قلقا وتعبا ليس فيها حلاوة أو سعادة. سورة الكهف تستمر في إيصال رسالة إلى هذه القلة، مغزاها أنهم يحتاجون إلى تتبع خطواتهم التي أضاعوا فيها الطريق بهذه الحياة وهم يبحثون عن الصخرة التي سوف يجدون عندها من يخبرهم عن حقيقة العصر ويوجههم إلى كيفية التعامل مع آخر الزمان. بعد اكتشاف النبي موسى -عليه السلام- أن الحوت قد قفز إلى الماء من السلة التي يحملها فتاه قرب الصخرة، قال: هذا هو المكان الذي نريده؛ ففيه سوف يقابل الشخص الذي لديه العلم وهو الخضر -عليه السلام. سورة الكهف، الآية 64: «قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا». فقط هذا المرشد والموجه بإذن الله ومن كتاب الله وسنة رسوله يستطيع أن يوضح لهم حقيقة العالم اليوم، وفقط هذا المرشد والموجه يستطيع أن يعطي التوجيه لهم من القرآن والسنة، ويريهم طريق الهروب من الأخطار التي تنتظرهم في أي اتجاه يسيرون فيه آخر الزمان.

الله سبحانه وتعالى حذرنا في الحديث القدسي في صحيح البخاري من الأخطار العظيمة التي تهدد ديننا والتي سوف تتغلغل في العالم آخرَ الزمان، عندما أخبرنا سبحانه وتعالى أن تسعمئة وتسعة وتسعين من كل ألف في آخر الزمان هم من أهل يأجوج ومأجوج وسوف يدخلون نار جهنم.

تعليق: هذا يعني أنه بافتراض أن عدد سكان العالم اليوم هو سبعة آلاف مليون، سبعة ملايين منهم فقط سوف يتبعون بحق القرآن والسنة، ولا يتبعون أو يقلدون يأجوج ومأجوج وأهل يأجوج ومأجوج، ولن يستطيع الدجال فتنتهم بإذن الله، وينجون من الهلاك في فتن آخر الزمان ومن نار جهنم في الآخرة، شيء مرعب يتطلب الفرار الفوري إلى الله تعالى.

سورة الكهف تعطي أيضا توجيها في غاية الأهمية لهذه القلة من الناس الذين يريدون معرفة الحقيقة ويرفضون ويشمئزون من هذا العالم، سورة الكهف تقول لهم أن تقنع وترضى قلوبهم وتصاحب المؤمنين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، وأن لا يجعلوا نظراتهم تنصرف إلى هذا العالم اللماع في دنيا آخر الزمان وألا يتبعوا ولا يطيعوا من أغفله الله تعالى عن ذكره واتبع هواه وأصبحت أعماله في هذه الدنيا لا فائدة منها، سورة الكهف، الآية 28:
«وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا».

كيف نجد الخضر في آخر الزمان؟ وكيف نتعرف عليه؟
الخضر المعلم في آخر الزمان يمكن التعرف عليه لأنه يجلس على صخرة، وهذا يعني أنه بمثل صلابة الصخرة في تفكيره واستقامته وثباته، إنه ليس شخصا غير مستقر يجلس على رمال متحركة وتفكيره وعقليته ورأيه تتحرك في أي اتجاه تتجه فيه الريح إلى لندن أو واشنطن أو باريس، سورة الكهف الآية 63 والآية 65: «قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ...»، «فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا...»، كمثال، القرآن الكريم والنبي -عليه الصلاة والسلام- لم يسمحا بالمصافحة بين الرجال والنساء عند التقائهم في اللقاءات الاجتماعية، بينما الدجال يقوم بتصميم دين عالمي جديد وأسلوب حياة يجعل من خلاله من المسموح به بل من الضروري المصافحة بين الرجال والنساء وحتى تبادل القبلات. هذا الخضر في آخر الزمان وطلابه سوف يقفون بصلابة كما هي الصخرة، رافضين أن يتقيدوا بهذا الهجران الآثم للقرآن الكريم والسنة الواجبة التي قام بها النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- والتي تمنع ذلك، بينما أولئك الذين يجلسون على رمال متحركة سوف يتأقلمون بشكل متكرر ودائم بسلوكهم مع أي شيء يطلب إليهم الدجال عمله، حتى ولو كان في ذلك خيانة لله تعالى وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم. هذا المعلم الخضر في آخر الزمان يمكن أن نجده في مجمع البحرين، سورة الكهف، الآية 60: «وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا».

مجمع البحرين: أحدهما بحر العلم الذي تم الحصول عليه من المادي والملموس بالدراسة والملاحظة والتجربة والتحليل، والبحر الثاني هو بحر العلم الذي تم تحصيله بالبصيرة والنور الذي يعطيه الله تعالى للمؤمن الحق في القلب، ونظرا لكون هذا المؤمن يمزج هذين البحرين من العلوم بشكل منسجم ومتناغم، تكون المعرفة لديه فعالة ومتميزة وهذا بعكس المعرفة الميكانيكية؛ هذا المؤمن لا يحاول أن يحفظ هذا الكتاب لهذا العالم أو ذاك ومن ثم يمضي حياته يردد ما يقوله هؤلاء كالببغاء، ولكن بدلا عن ذلك هو يقرأ القرآن الكريم والسنة النبوية ويتدبرهما ويدرسهما، فتبدأ المعرفة القائمة على الكتاب والسنة تتدفق منه كقطرات المطر التي تهبط على الأرض القاحلة فتتحول إلى خضراء وهذا احد اسباب تسميته الخضر. وكما تستطيع قطرات المطر أن تعيد الخضرة إلى الأرض القاحلة بإذن الله، يستطيع الخضر أيضا، بالعلم من الكتاب والسنة وبما يشرحه ويبينه للناس من وحي الله في الكتاب والسنة، إعادة الحياة إلى القلوب الميتة بإذن الله، مما يعطي المعنى والهدف الذي أراده الله تعالى للإنسان، هذا الخضر هو راع متمرس يستطيع أن يرى في هذا العصر الذئاب التي لا يستطيع أن يراها عامة الناس ويعرف كيف يحميهم، بإذن الله، بتنبيههم إلى هؤلاء الذئاب مثل ذئاب أنظمة الصهاينة البنكية والمالية القائمة على البترودولار.

هذا المعلم يمكن التعرف عليه لأن لديه صفتان مميزتان، سورة الكهف، الآية 65: «فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا».

أولا هو دائما رجل إنسان لديه أعظم صفات الطيبة والعطف، وثانيا يكون قد بارك الله تعالى له ببصيرة في قلبه وبارك فيها بالعلم من عنده سبحانه، هذه البصيرة التي في قلبه تعطيه القدرة، بإذن الله، على أن يوضح للناس حقيقة الأحداث التي تختفي وراء ظاهرها، كما كانت الحقيقة تختفي خلف ظاهرها في أحداث المركب والغلام والجدار في قصة موسى والخضر -عليهما السلام- هذه الأحداث التي تحتاج تأويلا يتم من خلاله اختراق معناها الخفي، وهكذا يتم معرفة معناها الحقيقي وحقيقتها.

العلم والمعرفة جميعها التي تأتي من الله توجد أولا في القرآن الكريم وثانيا في السنة، القرآن الكريم يتكون من آيات محكمات واضحات هي أم الكتاب لا تحتاج تأويلا مثل آيات الأحكام والحدود والمحرمات، ويحتوي القرآن أيضا على آيات أخرى متشابهات لابد من تأويلها؛ وسورة الكهف من خلال قصة اللقاء بين الخضر والنبي موسى -عليهما السلام- تخبرنا بأن الآيات المتشابهات يجب أن يتم تأويلها حتى يستطيع الناس في آخر الزمان اختراق ومعرفة حقيقة عالمهم الغامض المخادع الدجال.

تعليق: محاولة تأويل الآيات المتشابهات يترك للعلماء الراسخين في العلم الذين قد يصيبون وقد يخطئون في محاولة تأويلهم، وهم العلماء الذين على منهج الخضر -عليه السلام- وليس لأي أحد أن يخوض في كلام الله تعالى يحاول أن يأوله من دون علم أو بصيرة، فهذا أمر خطير جدا قد يقود إلى الفتنة وحتى الشرك والكفر ونعوذ بالله تعالى.

بعد أن أوضح وشرح الخضر للنبي موسى -عليهما السلام- حقيقة الأحداث التي لقياها في رحلتهما والتي لم يفهم حقيقتها النبي موسى عليه السلام، قال الخضر لموسى -عليهما السلام- في سورة الكهف، الآية 82 : «ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا». هكذا تخبرنا أيضا سورة الكهف بمعلومات أخرى مهمة، وهي أن تأويل الرمز الديني الخاص بآخر الزمان في القرآن والسنة ليس ممكنا من دون البصيرة والنور في القلب من الله تعالى؛ إنه لهذا السبب لم يتمكن الكثير من العلماء في هذا العصر فهم آخر الزمان.

تعليق: آخر الزمان، عصر الدجال ويأجوج ومأجوج، هو من أعظم الابتلاءات والمحن التي تحل على البشرية لاختبارها وتمييز المؤمن من المنافق الذي يتبع هواه ويتبع الدجال ويأجوج ومأجوج لكي ينجي الله تعالى في النهاية، بإذنه، المؤمن الصادق وتحل العقوبة على البقية من البشر قبل نزول المسيح بن مريم عليه السلام؛ ربما يكون السبب أن كل شيء تقريبا يتعلق بالدجال ويأجوج ومأجوج وأحداث آخر الزمان، سواء كان في القرآن الكريم أو السنة، هو بشكل ترميزي يحتاج إلى تأويل لكي يفهمه فقط المؤمن الحق الذي يوجد القرآن والسنة في قلبه ويوجهان ويسيطران على قوله وسلوكه وعمله وليس يتعامل معهما بشكل ميكانيكي.

العالم الخضر في آخر الزمان هو الذي يجلس على صخرة صلبة لا يتزحزح ويستطيع، بإذن الله ومن القرآن والسنة، أن يرى من واقع الأحداث الآن كيفية تطور الأمور والأحداث مستقبلا وظهورها في معالجة التاريخ، هذه البصيرة هي أكبر من مجرد التفكير العادي. وهكذا فإن موسى -عليه السلام- الذي هو نبي بني إسرائيل لم يكن على معرفة، وهو في رحلته مع الخضر -عليه السلام- الذي لديه علم أكثر منه، بأن هناك ملكا يستولي على مراكب الناس، لذلك فقد خرق الخضر مركب الناس الذين حملوهم في البحر لحمايتهم من استيلاء الملك الظالم على مركبهم، ولم يعرف موسى -عليه السلام- أن قتل الخضر للغلام هو بسبب أنه سوف ينشأ ضالا بشكل خطير ويسبب تهديدا لإيمان والديه، مثلا هذا الغلام ربما عندما يصبح شابا سوف يبدأ الرقص على كل لحن يعزفه الدجال ثم في النهاية يصبح من الجنود المقاتلين في جيش الدجال، مثل ما يسمى بداعش الذي أنشأه ودربه وسلحه وكلاء وجنود الدجال للفساد في الأرض والحرب على الإسلام.

إن المعرفة المستمدة من القرآن والسنة ونور البصيرة من الله تعالى والتي تمنح القدرة، بإذن الله، على رؤية كيفية تطور الأحداث مستقبلا واتجاهها بناء على ما نراه في الوقت الحاضر، تصبح ذات أهمية شديدة في آخر الزمان عندما يقوم النظام العالمي ليأجوج ومأجوج وهو التحالف الصهيوني النصراني اليهودي الغربي الحالي بعملية الاستيلاء على ثروات الناس وممتلكاتهم، من خلال أنظمته البنكية والمالية وغيرها وتحويلهم إلى فقراء ومعوزين في شكل مماثل للعبودية، وينتزع منهم روحانياتهم ودينهم وهذا ضروري إذا كان الدجال سوف ينجح في حكم العالم.

هذا العلم المستمد من القرآن والسنة سوف يسمح للمؤمنين بأن يفهموا خطط الدجال التي تستهدف وتهاجم الشباب، وذلك بإفساد دينهم في قلوبهم وإفسادهم أخلاقيا ومن ثم تحويلهم إلى نسخ طبق الأصل من جنوده الصهاينة الغربيين أو استعمالهم على أنهم أدوات حرب، ليس فقط لتدمير إيمان والدِيهم وأهليهم بعد أن دمر إيمانهم هم أنفسهم، وإنما لتهديد أمة الإسلام جميعها. سوف يعرف المؤمنون كيفية التصرف والتعامل مع هذه الظاهرة عندما يظهر الشباب الضالون الذين هم في غاية الخطورة في آخر الزمان (خوارج الدجال في اخر الزمان)، والذين قد يكونون أبناءهم وبناتهم وأحفادهم، وذلك بقطع علاقاتهم معهم والتبرء منهم بعد أن لم يِفِد نصحهم وتنبيههم إلى حالهم الخطر في إصلاحهم وتوبتهم.

سمعتُ رسولَ اللهِ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يقول: «سيخرجُ في آخرِ الزمانِ قومٌ أحداثُ الأسنانِ، سُفهاءُ الأحلامِ، يقولون من خيرِ قولِ البريَّةِ. يقرأون القرآنَ لا يجاوزُ حناجرَهم. يمرُقون من الدِّينِ كما يمرقُ السَّهمُ من الرَّميَّةِ. فإذا لقيتُموه فاقتُلوهم. فإنَّ في قتلِهم أجرًا لمن قتلهم عند اللهِ يومَ القيامةِ». وفي روايةٍ : بهذا الإسنادِ. وليس فيه: "يمرُقون من الدِّينِ كما يمرُقُ السَّهمُ من الرَّمِيَّةِ". الراوي: علي بن أبي طالب، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1066.خلاصة حكم المحدث: صحيح.

العلم القائم على البصيرة من الله تعالى يتيح لمدرس وعالم كالخضر -عليه السلام- ليس فقط قدرة الرؤية في المستقبل، بإذن الله، ولكن النظر إلى الماضي وبالتالي كشف ما تم إخفاؤه من أحداث وحقائق في الماضي، فلم يدرك النبي موسى -عليه السلام- سبب قيام الخضر -عليه السلام- ببناء الجدار دون مقابل في بلدة لم يضيفهما فيها أهلها. إن عاقبة وجود مثل هذا العلم المكتسب بالبصيرة من الله سبحانه وتعالى في آخر الزمان أنها تتيح للمعلم والمدرس الذي على نهج الخضر -عليه السلام- أن يعيد قراءة التاريخ ويخبر عنه بطريقة تختلف تماما عما تم تسجيله على أنه حقائق تاريخية، وهذا سوف يمكنه، بإذن الله، من اكتشاف وتوصيل النقاط في حركة ومعالجة التاريخ وهي تتجه إلى المراحل الأخيرة في آخر الزمان.

كيف يتم التعامل بين المعلم الذي على نهج الخضر -عليه السلام- وبين طالبه؟
الطالب يجب أن يبحث عن هذا المعلم، المعلم الذي على نهج الخضر في آخر الزمان لا يبحث هو عن طلابه ويفرزهم ويختارهم، لا يتم هذا في آخر الزمان، ولكن الطلاب هم الذين يجب أن يبحثوا عن هذا المعلم كما بحث موسى عن الخضر، عليهما السلام.

الطالب يجب أن يكون متواضعا وهو يبحث عن المعرفة طالبا: عندما يجد الطالب المعلم الذي على نهج الخضر في آخر الزمان، يجب أن يطلب إليه بتواضع أن يكون طالبا لديه يتعلم منه، هذا لأن التواضع مهم، وهو في قلب المعالجة التي تمكن للمعلم الذي على نهج الخضر -عليه السلام- من أن ينقل المعرفة الخاصة بآخر الزمان إلى هذا الطالب بإذن الله. المشيئة الإلهية أرادت للنبي موسى -عليه السلام- وهو النبي الذي يوحى إليه، حتى يجد من هو أكثر علما منه وهو الخضر -عليه السلام- أن يضع حوتا في سلة ويبدأ رحلته وهو ينتظر اللحظة التي يقفز فيها الحوت إلى الماء ليعرف المكان الذي يلتقي فيه هو والخضر -عليهما السلام- قمة التواضع من طالب يجتهد للقاء معلمه.

سورة الكهف تحذر طلاب العلم في آخر الزمان من كون منهجية الدراسة التي يستعملها المعلم الذي على منهج الخضر في آخر الزمان تختلف عن المنهجية التقليدية للتعلم، فالطالب لدى المعلم الذي على منهج الخضر يجب أن لا يطرح الأسئلة الاعتراضية التي ليست تطلب توضيحا أو تزودا بعلم، وأن لا يجادل ولا يتحدى معلمه الذي هو على منهج الخضر في آخر الزمان، وبدلا عن هذا يطلب بتواضع ولطف توضيحا أو شرحا لما لا يستطيع فهمه؛ والطالب لا يدخل في مناظرة مع أستاذه الذي على منهج الخضر، وإنما ينتظر بصبر ليفهم ما تم تعليمه إياه وما سوف يعرضه هذا المعلم من توجيه وتوضيح. الآية التالية من سورة الكهف، وربما تكون أقوى آية في السورة، ترد على طلب موسى إلى الخضر -عليهما السلام- أن يقبل به طالبا يتعلم منه، سورة الكهف، الآية 67 والآية 68: «قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا».

حتى نبي مثل النبي موسى -عليه السلام- لم يدرك بالكامل حقيقة الأشياء كما هي في أحداث هذا اللقاء مع الخضر -عليه السلام- وبشكل عام، يتضح لنا انعدام القدرة على الفهم لدى الإنسان عندما يواجه شيئا لم يره من قبل أو عدم فوريتها لديه؛ والآيات أعلاه تخبرنا بأن المظهر والحقيقة في الأشياء ليسا دائما متفقَين.

سوف يتغير العالم في آخر الزمان بشكل كبير ومهول، وفقط العلم الناتج عن القرآن والسنة وبصيرة القلب، والذي يوجد نموذجه الأمثل في الخضر -عليه السلام- سوف يتمكن من اختراق وفهم وتوضيح حقيقة العالم في آخر الزمان.

رسالة تحذير: المدرس العالم الذي على نهج الخضر ليس معصوما من الخطأ، ويمكن للطالب، إذا لم يقتنع به، أن يتركه ويذهب إلى مدرس آخر، ولكن هذا المدرس لا يتحمل أولئك الذين ليس لديهم الصبر للحصول على العلم الذي لن يستطيعوا اكتسابه وفهمه من دون مشيئة الله ثم تدريس وتوجيه وإرشاد هذا المعلم لهم، إذا استمر هذا الطالب محاولا مناظرة هذا المدرس الذي على نهج الخضر، فإن المدرس في النهاية سوف يطلب إليه فراقه كما فعل ذلك الخضر مع موسى -عليهما السلام- في سورة الكهف، الآية 78: «قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ».

- See more at: http://www.inh-lectures.com/articles/signs-of-the-last-day/36#sthash.Tw33fuiC.dpuf

توفيق

المساهمات : 626
تاريخ التسجيل : 18/04/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى