منتدي دليل الشاهد

الماسونية " تتمرخ " في شوارع مصر وتونس

اذهب الى الأسفل

الماسونية " تتمرخ " في شوارع مصر وتونس

مُساهمة من طرف توفيق في السبت يوليو 02, 2016 8:48 pm

الماسونية " تتمرخ " في شوارع مصر وتونس
محمد محمود صقر


ذات صباحٍ منذ عامين وأكثر، خرجت قاصدًا عملي في إحدى كبريات المؤسسات الإعلامية الماسونية في بلاد العرب، فاستقللت حافلةً من تلك التي تجوب شوارع القاهرة جيئةً وذُهوبًا، فلم أجد مقعدًا، فوقفت في طرقة الحافلة، وعلقت نفسي من ذراعي اليسرى، وأمسكت باليمنى كتابًا يشير لجرائم الماسون في بلادنا.

لا أخفيك أني كنت سعيدًا، لا بحالي وحال بلادي - وليست بلادي مصر وحسب - بل بهرمون السعادة، الذي على ما يبدو كان زائدًا ومعتملاً في جسدي ذلك الصباح.

لكني ذُهلت إذ وقعت عيني - على حين لفتةٍ إلى يميني - على رجُلٍ في يده صحيفةٌ، وفيها: "هروب زين العابدين بن علي، والغنوشي يتولى رئاسة مجلس وطني في تونس".

كنت سمعت وقرأت وشاهدت أعمال الثورة التونسية على مدى أسابيع قبل ذلك، لكني ما ظننت أن أقرأ هذا الخبر في ذلك الصباح.

ذهبت لا ألوي على شيءٍ إلى عملي، وفتحت الحاسوب الذي أعمل من خلاله في تلك المؤسسة الإعلامية الماسونية، وإذا بي أقرأ على غير موقعٍ بالشبكة الدولية العنكبوتية الأخطبوطية: "إسرائيل تحذِّر مبارك من مثل ما جرى في تونس، ومبارك يقول: "مصر ليست تونس".

كنت مصريًّا أعلم أن الحال في مصر يستدعي أكثر من ثورة، تمنيت - كغالب المصريين المُضامين من مبارك ونظامه ورجاله - أن تكون في مصر ثورة، ولم تكذبنا أيامٌ قلائل إلا واشتعلت الدعوة على الشبكة الأخطبوطية، غير البعيدة عن عبث الماسون، بالنزول إلى شوارع مصر يوم ثلاثاء موعود باسمه: "الـ25 من يناير" قبل عامين من اليوم، لكني لم أنزل ذلك اليوم، فجلست أتابع أحداثه من واقع الشاشات والصحف ومواقع الشبكة الرهيبة.

بعد ذلك بثلاثة أيامٍ - أي: يوم الجمعة الـ 28 من يناير - خرجت من عملي لأصلي الجمعة مع زميلين، فإذا بسائق سيارة أجرة يقف بجوارنا ويسألني - تحديدًا -: أين تذهبون؟
قلت: إلى مسجد مصطفى محمود، وظنِّي أنه لن يوصلنا خوفًا من زبانية مبارك الذين تحلقوا في متاريس حول المسجد، لكن الرجل كان أشجع مما ظننت، ولعله كان حانقًا - كغالب المصريين - يريد أن يحشد الناس للثورة، فأقلَّنا إلى محيط المسجد، وتخللنا صفوف جند مبارك إلى قلب المسجد، وجلسنا نستمع لخطبةٍ عن "الإحسان"، قال فيها الخطيب: "إن كل محسنٍ يرى شيئًا من جزاء إحسانه في الدنيا، وشيئًا منه في الآخرة، وكذا كل مسيءٍ يعاقب بشيءٍ من جزاء إساءته في الدنيا، وبشيءٍ منه في الآخرة"، ثم لم ينسَ - آخر الخطبة - أن يقول: "إنني أؤيد مطالب الشباب المشروعة"، فهتفوا أكثر من مرةٍ ضاربين بالشعائر وما ينبغي لصلاة الجمعة من الوقار وعدم اللغو عُرْضَ الحائط، أو جاهلين بها، ومع ذلك لم ينسَ الخطيب أن يحذرنا - قبل أن ينزل عن منبره - من التكسير والتخريب، الذي غاب نهائيًّا عن الثورة أول الأمر، ثم هو اليوم منهجٌ متبعٌ، لا يمر يوم دون أن يأتي "الثوار" شيئًا منه قليلاً بل كثيرًا!

لا أذكر أفورَ - أم حتى قبل - أن يسلِّم الناس من ركعتي الجمعة، قام الشباب الأرعن جميعًا من حولي هاتفين بأعلى الأصوات لـ: "العيش" - الخبز بدارجة المصريين - و"الحرية" - ذاك المذهب الماسوني الأثير - و"الكرامة الإنسانية" - التي كانت بالفعل منتهكةً أيام مبارك ونظامه - وسرنا في "شارع جامعة الدول العربية"، عبورًا إلى "شارع الدقي"، منعطفين إلى "شارع التحرير"، حتى وصلنا إلى فم جسر قصر النيل المفضي إلى "ميدان التحرير"، والجنود المجندون من كل الرُّتب عن يميننا وشمالنا، وكأننا في موكب احتفالٍ، لا ثورة ستقوِّض بعد 15 يومًا فقط نظام مبارك العاتي، وتلقي به وكبار معاونيه في السجن.

كان الناس يهتفون لـ: "العيش"، و"الحرية"، و"الكرامة الإنسانية"، لكني لم يكن يعنيني هذا بقدر ما كنت أتخوف على ديني الذي خَطَت "الجمهورية الأولى" - مبارك فمَن قبله، ومن قبلها الملكية الأخيرة، والاستعمار البريطاني، وتخلُّف المسلمين - خطواتٍ بعيدة في تقليصه عن حياتنا.

لقد كنت أظن أن بقاء هذا النظام يعني التمادي في تقليص الإسلام من بلادي؛ إذ بعد إلغاء الحكم بالشريعة، وتغريب التعليم، وخروج المرأة وسفورها واختلاطها بالرجال، كانت تقبع قوانين المرأة والطفل المتولدة عن مؤتمرات السكان ببكين والرباط والقاهرة، في خزانات "البرلمان المصري"؛ لتلغي البقية الباقية في سياسة البلاد وقوانينها من دين الإسلام في "الجمهورية الأولى"، وهو الباب المسمى "الأحوال الشخصية".

لذلك خرجت ثائرًا ظانًّا أني لن أكتفي - إن أنا أسقطت "مبارك" ونظامه - بحفظ ما بقي من ديننا الحنيف، لا، بل بإعادة ما نُحِّي منه عن حياتنا.

كنت حينئذٍ مريضًا منذ عامٍ بواحدٍ من أفتك الأمراض بالمصريين، ذلك الذي يتهم بالتسبب في جلبه على المصريين نظام مبارك، وخاصة وزير زراعته "يوسف والي"، الذي لا يبعد أن يكون يهوديًّا، بل ماسونيًّا أيضًا، وكنت أتعاطى دواءً لهذا المرض يظل جسدي مرتفعة حرارته بين أربعة وخمسة أيام من جرّائه، فتحاملت على نفسي لأنصر ديني، فسرت أميالاً على قدمي هاتفًا ومكبرًا، حتى وصلت إلى فم الجسر المتمطّي على النيل، كالأسطوانة أمامها دوامة ماء، ما إن تسقط في هذه الدوامة حتى تدلف بك المياه الغزيرة إلى الناحية الأخرى: إنه "ميدان التحرير" ذو الذكرى الماسونية أيضَا.

فلقد سُمِّي بهذا الاسم بسبب نزع هدى شعراوي - إحدى طلائع النساء المنخلعات من حجابهن - حجابَها، وإلقائه فيه؛ فسمي من يومها: "ميدان التحرير".

مع ذلك لم أتطير بميدان التحرير؛ لأني أوتيت جدلاً - كما يقال - فقلت لنفسي: "إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر"، ثم أخذت في تعميم خصوص السبب بعموم النص فقلت: "وبالنظرية الفاجرة" - الحرية والديمقراطية مثالان - وبالميدان الفاجر - "التحرير" مثالاً.

كادت تودي بي الغازات الخانقة "المسيلة للدموع"، خاصةً وأنا مريضٌ، والدواء أعيا لي من المرض نفسه، فكان العلاج ماسونيًّا أيضًا، إنه زجاجات "الكولا"، تلقيها علينا نساء مصر من نوافذ بيوتهن، طبقًا لوصية ثوار تونس لإخوانهم ثوار مصر، فأخذنا نغسل وجوهنا ورؤوسنا بـها، ويحاول بعضنا أن يدخلها في عيونهم وأنوفهم.

لا أدري كم استنفذت الشركة الماسونية من أموال المصريين يومئذٍ، ولا حتى ما إذا كان المخططون للثورات من الماسون، وصانعو القنابل المسيلة للدموع منهم، قد أوعزوا للقائمين على شركة "كوكاكولا" أن تضيف لمنتجها مادة كيميائية تخفِّف من أثر هذه القنابل، لكن لماذا مشروب "الكولا" تحديدًا هو الناجع في ذلك؟!

وهل هو بالفعل ناجعٌ؟ أم أن الأمر كله محض وهمٍ كبيرٍ، ضمن دوامةٍ من الأوهام كثيرة؟



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/52181/#ixzz4DDRD6xQV

توفيق

المساهمات : 626
تاريخ التسجيل : 18/04/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى